السيد نعمة الله الجزائري
461
زهر الربيع
لها وقد استدلّوا بها في كتب الاستدلال للغرض الّذي ذكرناه سابقا وبعض المتأخرين استدلّ بها لغير ذلك بل ربّما يردّون ما عارضها من الأخبار الصّحيحة . ومنها : قولهم في مواضع كثيرة عند تضعيف بعض الأحاديث الصّحيحة الّتي يقولون بصحّتها إنّها مخالفة للأصول مع أنّ تلك الأصول ، لا دليل عليها ومع وجوده ، فالخاصّ أقوى من العامّ ومخصّص له . ومنها : استدلالهم بالوجوب العقلي على الوجوب الشرعي ، وبالقبح العقلي على التّحريم الشرعي ولا يخفى عدم الملازمة وأن الضّابط في المقامين ، مذمّة العقلاء وهو أمر مشكل لعدم الاطّلاع على مذمّة الجميع ، وعدم الاكتفاء بالبعض ومع ذلك فهم يذمّون على فعل المرجوح ، وترك الرّاجح وأن لم يكن مانعا من النّقيض ، ألّا ترى أنّهم يقولون قبيح عقلي ، وواجب عقلي ، ولا يقولون مستحبّ عقلي ، ولا مكروه عقلي ، ولو كان العقل ، مستقلا في المقامين وكان العقلي ملازما للشرعي لعرف العقلاء والأنبياء جميع الأحكام الشرعيّة من غير احتياج إلى الوحي ولا شكّ في ثبوت الحسن والقبح العقليّين وفي توقّف الوجوب والتّحريم الشرعيّين على نصّ الشّارع ، بما قلنا وللنّصوص المتواترة ، نعم يصلح الاستدلال المذكور مؤيّدا للنّصّ من الشّارع كأمثاله لا دليلا مستقلا . ومنها : استدلالهم في مواضع كثيرة بأنّ الكافر تتعذّر منه نيّة القربة ولا يخفى إنّه غير تام إلا في بعض الكفّار ، ممّن أنكر الصّانع وأمّا الكفر لغيره فلا مع إنّه ( سبحانه ) حكى عن أهل الأصنام ، بقوله ( تعالى ) : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . ومنها : استدلالهم في عدّة مواضع بقوله ( تعالى ) : لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ قوله : لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا . إلى غير ذلك من الآيات الّتي استدلّوا بعمومها على أفرادها مع أنّ ألفاظ العموم واقعة فيها في سياق النّفي فيفيد نفي العموم لا عموم النّفي كما صرّح به أرباب المعاني ومن أمثلة ذلك الدّعاة المأثور « يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره » فإنّ لفظ العموم في الأثبات أفاد العموم لا في النّفي وإلّا لزم الجبر ونحو أخذت كلّ الدّراهم ولم أخذ كلّ الدّراهم .